محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
56
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروى أن أحمد بن حنبل احتاج إليها فاحتجم في جانبي قفاه ولم يحتجم في النقرة ، ومتى استعملت الحجامة بلا حاجة بل تحرزا واحتياطا فقد كرهها أحمد يوم السبت ويوم الأربعاء لقوله عليه السّلام : " من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه وضح - يعني البرص - فلا يلومن إلا نفسه " " 1 " من مراسيل الزهري وهو مرسل صحيح ، ورواه أبو داود وغيره مسندا ولا يصح ، وتوقف أحمد في الجمعة قاله القاضي : وكرهه جماعة من أصحابه فيه لخبر ابن عمر مرفوعا : " إن فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم " رواه البيهقي وغيره من رواية العطاف بن خالد وهو مختلف في توثيقه . وعن ابن عمر مرفوعا : " احتجموا يوم الخميس واجتنبوا يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء " " 2 " إسناده ضعيف رواه ابن ماجة وعن أبي بكرة أنه كان ينهي أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ " 3 " إسناده فيه ضعف . رواه أبو داود ، ولعله يؤخذ من اقتصار أبي داود على هذا أنه يقول به ، والحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق البدن أفضل والحجامة أفضل في بلد حار وما في معنى ذلك من زمان وسن والفصد بالعكس ، والحجامة تفريق اتصالي إرادي يتبعه استفراغ كلي من العروق وخاصة العروق التي تفصد كثيرا ، ولفصد كل واحد منها نفع خاص ذكره الأطباء ، ففصد الباسليق ينفع من حرارة الكبد والطحال وورم فيهما من الدم ومن ورم الرئة والشوصة وذات الجنب وجميع الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك ، وفصد الأكحل ينفع من الامتلاء الدموي العارض في البدن ومن الدم الفاسد في البدن . وفصد القيفال ينفع من العلل العارضة في الرأس والرقبة من كثرة الدم وإفساده ، وفصد الودجين ينفع من وجع الطحال والربو والبهق ووجع الجبين ، والحجامة على الكاهل تنفع من
--> ( 1 ) رواه ابن النجار في تاريخ بغداد ( 3 / 344 ) عند حمدون بن إسماعيل في ترجمة المأمون وقال : أخرج له ابن عساكر حديثين منكرين هذا أحدهما . ورواه ابن عدي في الكامل ( 98 / 2 ) من طريق حسان بن سياه مولى عثمان بن عفان وأورده في جملة أحاديث ساقها لحسان هذا ثم قال : وعامتها لا يتابعه غيره عليه والضعف يتبين على رواياته وحديثه . وقال ابن حبان في الضعفاء ( 1 / 268 ) : منكر الحديث جدا يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لما ظهر خطئه في روايته على ظهور الصلاح منه . ( 2 ) حسن رواه ابن ماجة ( 3487 ، 3488 ) وحسنه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 766 ) . ( 3 ) ضعيف رواه أبو داود ( 3862 ) من طريق موسى بن إسماعيل أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز أخبرتني عمتي كيسة بنت أبي بكرة قلت : وكيسة هذه قال عنها الحافظ : لا يعرف حالها - أي مجهولة .